خمس دقائق / بقلم بلسم فريد أبو الفتوح

29 مارس، 2014
46

 

بداية يوم مشرق وجميل فكلي تفاؤل بالخير ,قررت الخروج من المنزل والذهاب الى العمل وبعد يوم عمل شاق وطويل وممتع في نفس الوقت حيث استمتع انا بعملي فحبي لعملي لا ينتهي والحمد لله، قررت التوقف عند البقاله لشراء بعض الاحتياجات المنزلية وأثناء وجودي هناك لاحظت بالداخل عدد كبير من طلاب المدارس الاطفال ولا اثر لوجود شخص بالغ إلا صاحب البقاله بالطبع.

حين دخلت لاحظت الارتباك على ملامح البقال اذ لمحت في طرفه عين احتضانه لطفل جميل الملامح وعندما رائني وقف وتوتر ورجع الى موقعه خلف منضدة البيع ،تحدث معي بكل رسمية سألنني عما اريده اخبرته بأنني بحاجه الى بن وصابون وبعض الاشياء الاخرى وفجأة بدا الاطفال يتحدثون مع البقال طالبين منه بعض رقائق البطاطس بدون مقابل مادي فهم معتادون على ذلك دوما.

تعجبت من كرم البقال وفي نفس الوقت  لم ارتاح الى نظراته فقد كان الارتباك يتملكه ولأننا كما نقول بالعامية الحرامي في راسو ريشه صرخ البقال مستنكرا ورافضا فكرة حصول الاطفال على رقائق البطاطس مجانا مدعيا عدم معرفتهم بالأصل وكأنه يراهم للمرة الاولى في حياته .

تعجب الاطفال من صراخ البقال فمنهم من اعتقد انه قد اصيب بحاله نسيان مؤقت ومنهم من اعتقد انهم قد اغضبوه دون قصد منهم  ، المهم لاحظت من بين الاطفال ابن جارنا حمودي سألته عما يريد؟ قال لي اريد بعض من رقائق البطاطس حيث اتي كل يوم من بعد انتهاء دوامي المدرسي الى هنا واخذ مثل بقيه الاطفال ما اشتهيه مجانا، سألته لماذا تأخذ كل ما تريده بدون مقابل آلا تملك النقود الكافية للشراء؟ قال لي لا املك نقود، قلت له حينما تأخذ ما تريد من البقال وتذهب الى منزلك محملا في يديك الصغيرة الحلوى وغيرها من الاطعمة اللذيذه هل يتم سؤالك من قبل والديك من اين لك هذا؟ قال لي بالطبع لا يسألني اي شخص عن مصدر ما احمله بل احيانا يتذوقون معي الحلوى التي احملها .

هنا تعجبت من اهمال الاهل وعدم ملاحظتهم لأي شي قررت ان اشتري للأطفال ما يريدون وذهبت مع حمودي الى منزله الذي هو بجوار منزلنا وقلت له ادخل الى المنزل ونادي لي اباك وبمجرد رؤيتي لوالد الطفل طلبت من حمودي ان يجلب لي بعض الماء بالرغم من اني لا اشعر بالعطش لكن الهدف من طلبي هذا هو ان لا يسمعنا هذا الطفل البريء اذ لا داعي ان اشوش افكاره بمعلومات لا يستطيع ان يستوعبها عقله الصغير وفي هذه الاثناء تحدثت مع الاب امام باب منزلهم وقلت له يا عم ابنك طفل جميل الملامح كيف لك ان تجعله يخرج في هذه المواعيد الى البقاله ويأتي كل يوم حاملا ما يشتهيه دون سؤاله من اين لك هذا ؟ في الحقيقة خفت من اقول له اني رأيت البقال في طرفة عين يحتضن طفل اخر بطريقة غير اعتيادية فلا املك اي دليل سوى عيني التي شاهدت ما شاهدت لكن ما لفت انتباهي وحيرني برود الاب قال لي ولدي بمليون راجل والله حينما ارسله الى الدكان اذا تأخر خمس دقائق وأنا لست بمشغول اخرج وابحث عنه  قلت له يا عم هل تضمن  في هذه الخمس دقائق ان يعود ابنك سالما  اين انت مما يحدث حولنا ؟ هل سمعت ما حدث للطفلة المرحومة مرام وغيرها من الاطفال ، وما حدث لهم من جرائم تحرش واغتصاب وقتل ؟ كيف لك بكل برود تترك طفلك في وقت يخلو من الازدحام وقت الكل يأخذ قيلولته بالمنزل من بعد يوم شاق وطفلك يتجول في الشوارع لوحده ؟ بعدها احسست ان الجدال اصبح عقيم عدت الى المنزل وكلي خوف وقلق على اطفالنا الصغار وبعدها بعده ايام سمعت ان جارتنا قد شاهدت هذا البقال يضع طفل على حجره والطفل منشغل يأكل الحلوى والبقال في وضع رجل مستثار جنسيا .

سؤالي هو الى متى هذا البرود ؟ الى متى المجتمع يظلمنا حينما نقول الحق ؟ فإذا تحدث شخص عن هذه الامور الكل يغضب ويخشى الفضيحة او يتبادر الى ذهنه ان من يلاحظ هذه الامور انسان مريض يفتري زورا وبهتانا رافضين هذه الظاهرة

اختم مقالي هذا  يا ايها الاباء والأمهات اتقو الله في اطفالكم ، الحياة لم تخلق للعمل فقط والانشغال بالمناسبات والأفراح خافو الله واهتموا بأطفالكم فنحن في زمن ضياع  الايمان والضمير فلم نعد مثل السابق الدنيا لم تعد بخير فقد دخلت الى مجتمعاتنا هذه الظواهر المسمومة والمريضة من الغزو الفكري الذي نتعرض له ادعو الله بان يحفظ ابنائنا وبناتنا الى يوم الدين .

بقلم بلسم فريد أبو الفتوح

 

عضو يونيم انترناشونال ومديرة يونيم السودان

التصنيفات : مقالات الرأي