أنا خائف ……. / هادي جلو مرعي

23 أبريل، 2014
40

 

فعلا أنا خائف، فلست كعلي بن أبي طالب حين يقول، ماعبدتك طمعا في جنتك، ولاخوفا من نارك، ولكني وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك.. علي يتحدث عن الأهلية. أما أنا فأتحدث عن الخوف وأحيانا الرعب حد البكاء من الله، أشعر بالأمان معه، لكني لاأمتلك الحجة البالغة للنأي بنفسي عن عذاب محتمل، وحين يصف البعض العلاقة مع الله بالحب الكامل، ويسميها عبادة الأحرار التي وصف بها علي بن أبي طالب فإن ذلك يعود لقدرات وصفات لايتمتع بها كل أحد بإستثناء أشخاص كعلي تدرب كثيرا في كنف الطمأنينة مع النبي، ونشأ قويا حد السمو عن كل توصيف فيه إنتقاص.

 

نحن نكذب كثيرا حين ندعي الشجاعة، وفي الغالب هو نوع من التبجح الفارغ الذي لاطائل من ورائه حين يجد الجد، ونكون في مواجهة الحقيقة. فالغالب من الناس يصف نفسه بالشجاع المقتدر الرابض مع الأسود لايعبأ بأحد، ولايخشاه، لكنه يتداعى مثل كومة قش، أو كرمال تذروها رياح الظهيرة، وتنثر حبيباتها في الهواء فتضرب الوجوه، ثم تغيب في الفضاء المفتوح.

 

نخاف من الجميع، وندعي إننا لانخشاهم، والجميع هم الذين يعيشون معنا وبيننا ويحكموننا ويأمروننا، ثم يفعلون بنا مايريدون ويرغبون، وبمايلائم مصالحهم الخاصة التي لاتتلائم ولاتلتقي بمصالح المواطنين أمثالنا نحن الضحايا للخوف والرعب المستبد الذي لايخلو من تنظيم وترتيب يقصد مستخدمه المزيد من السيطرة من خلال بث الرعب، وقد يكون هذا من  أسباب الحديث المقدس ( من أخاف لي عبدا في الدنيا ملئت قلبه رعبا يوم القيامة) فالخوف يصنع المستحيل، وفي الغالب فإن الحضارات الإنسانية نشأت بفعل عامل الخوف ، المصريون كانوا يأكلون الخبز والبصل ويحملون الصخور على أكتافهم، أو بآلات بدائية ليبنوا عظمة الاهرامات، وأخلافهم شقوا الصحراء ليصلوا بين البحرين بقناة السويس، ومات منهم الآلاف بالاوبئة والامراض والجوع، وحضارات الصين وفارس وروما والرافدين بنيت بفعل الخوف، الناس يخافون ويشتغلون، فالتعويض المادي عادة لايكون ملائما في الأشغال التي تتطلب جهدا يفوق طاقة الإنسان. ولذلك فلابد من ترهيب الناس وإخافتهم ليعملوا وينتجوا، صدام حسين بنى جمهورية الخوف، وجيرانه أيضا، وفي كل العالم كانت الناس تقاتل بعضها ليس رغبة في النصر بل خوفا من الحاكم والقائد، الناس يتجاهلون الحياة ويركضون جهة الموت غير هيابين لأنهم يخافون على حياتهم. بفعل عامل الخوف أنشأ الزعيم الكوري الشاب مضامير للتزلج، وليس لأنه يخاف، بل لأنه كان مولعا بالتزلج الذي تعلمه عندما كان يدرس بسويسرا، وأراد أن يسلي شعبه الموغل في الجوع فأرغم جيشه ليتحرك، ثم تهيأت الظروف للشعب الجائع أن يتزلج على الجليد. في الحقيقة كانت النخب المجتمعية هي من تمارس التزلج وليس الشعب الجائع.

 

 

الخوف يصنع المستحيل، وماينتجه المطمئن في سنة يقوم به الخائف في أسبوع وليس اكثر من ذلك

التصنيفات : مقالات الرأي