جدل السلطة الدينية والسلطة الدنيوية في الانتخابات الأخيرة / بقلم حسن حمزة الزبيدي

1 مايو، 2014
58

عبر التاريخ وخلال القرون من الزمن والجدل قائمة بين السلطتين الدينية والدنيوية ، فالمجتمع في الغالب فيه قيادة علمائية ( دينية او فكرية ) ، وقيادة سياسية ، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم :” فئتان ان صلحتا صلحت الامة ، وان فسدتا فسدت الامة ، العلماء والأمراء “

وقد تتغلب السلطة الدنيوية في الكثير من المواقف على السلطة الدينية ، كون السلطة الدنيوية تمتلك ادوات التأثير المادية الفاعلة ، من قبيل الأموال ، والجاه ، والقدرة على تحريك المشاعر ، وبريق السلطة ، والإعلام …. وغير ذلك ، في حين ان كل ما تمتلكه السلطة الدينية هو المنطق العقلاني ، او السلوك الأخلاقي ، او الطرح المبدأي ، او البراهين والادلة العلمية ، وكل ذلك لا يرتفع الى مستوى التأثيرات المادية … لذلك نجد ان الدعوات الدينية ( دعوات الأنبياء ) تتطلب التدخل الرباني ( المعجزات ) لتحقيق انتصارها في مواجهة السلطة الدنيوية ….

وفي انتخاباتنا البرلمانية الأخيرة ( ٣٠/٤/٢٠١٤) ، مع ان الكثير من الناس رافضة للأوضاع السياسية المتوترة طيلة العشرة سنوات ، ومتذمرة من الأوضاع الأمنية ، وساخطة على انتشار الفساد المالي والإداري … الا أنها لم تغيّر من الواقع شيء يذكر ، مع تهيأ الفرصة لذلك ، حيث الانتخابات ، … وقد استطاعت السلطة الدنيوية ، وبما تمتلكه من مؤثرات مادية كبيرة ، من التّغلب على السلطة الدينية التي عبرت عن عدم رضاها عن الحكومة بغلق أبوابها امام المسؤولين الحكوميين ، ودعت بكل قوة الى أحداث التغيير ، ولكنها في النتيجة أخفقت في الوصول اليه …

أنني اشهد بان المرجعية الدينية المتمثلة في مرجعية السيد علي السيستاني حفظه الله ، على درجة عالية من الحكمة ، في اقتصارها على التلميح دون التصريح ، كما اشهد بشجاعة مرجعية الشيخ بشير النجفي التي ولجت ساحة التصريح والتوضيح وابرأت ذمتها ، مع تحفظي على تبنيها لجهة محددة … وكنت أتمنى من السلطة الدنيوية ( الحكومة ) لو أنها استمعت الى كلام الشيخ بشير النجفي حفظه الله وردت عليه بكلام فصيح مثله ، وأبطلت حججه بأدلة منطقية وبراهين مرأية ….

 

وكم هو منطقي وواقعي ذلك الراي الذي يطرحه المفكر والفيلسوف الفرنسي الكبير ” غوستاف لوبون ” إذ يرى : بان الجماهير محافظة بشكل كبير ، فهي على الرغم من غرائزها الثورية الظاهرية الا أنها تظل محافظة جدا ، بل أنها في أحيانا كثيرة تعيد ما دمرته ، حتى ولو كان ذلك الذي دمرته دكتاتورا .

التصنيفات : مقالات الرأي