المواطن العراقي والاوراق الثبوتية وورقة الجوكر/ بقلم: ايفان علي عثمان الزيباري

12 مايو، 2014
65

 

 

كل مواطن عراقي يملك حقيبة هي بمثابة كنز بالنسبة له لأن ما يوجد فيها لا يمكن شراؤه بالذهب فحجم هذه الحقيبة ليس كبيرا ولا صغيرا وليست مصنوعة من الجلد الطبيعي ولا من الجلد الاصطناعي ولا توجد عليها علامات تدل على ماركتها واللون الذي يميزها هو الاسود انها حقيبة غريبة الاطوار تحمل بين طياتها حياة المواطن العراقي بأكمله على شكل وثائق رسمية واوراق ثبوتية فمؤسسات ودوائر الدولة العراقية تعتبر هي الاولى على مستوى دول العالم في مجال تحويل حياة المواطنين الى لوحات تشكيلية ولكن بلمسة سريالية وتكعيبية وتجريدية عن طريق اصدار اوراق ثبوتية ووثائق رسمية فالمواطن العراقي يملك خزين لا ينضب من الاختام والتواقيع على اوراقه ووثائقه اضافة الى امتلاكه البعد الهندسي للعقلية الحكومية الجبارة في تزين هذه الاوراق والوثائق فمنها المربع ومنها المستطيل ومنها المستطيل الطويل ومنها المستطيل الصغير هذه الاشكال هي احدى مظاهر التطور الحكومي العراقي في المجال الهندسي ؟

 

هنا يطرح السؤال نفسه ماذا توجد في حقيبة المواطن العراقي …..

 

1- هوية الاحوال المدنية ( النسخة القديمة كانت تحتوي على ختم على الصورة الشخصية والنسخة الجديدة تحتوي على قطعة فسفورية مربعة الشكل على الصورة ) وهذه الهوية مربعة الشكل

 

2- الجنسية العراقية ( النسخة القديمة كانت تحتوي على ختم رقمي على الصورة والنسخة الجديدة تحتوي على قطعة فسفورية مربعة الشكل على الصورة )وهذه الوثيقة مستطيلة الشكل

 

3- البطاقة التموينية التي يميزها وجود خط فسفوري طويل على احدى جوانبها وهذه البطاقة مستطيلة ولكن بشكل عامودي .

 

4- هوية المعلومات وحجمها عبارة عن مستطيل صغير .

 

5- جواز السفر بأنواعه الثلاث ( A ) و ( G ) و ( S ) .

 

6- هوية الموظفين التي فيها خلية اليكترونية ( وهي الهوية الرسمية الصادرة من الحكومة العراقية لكافة موظفي الدولة )

 

7- هوية الدائرة وهي الهوية الصادرة من قبل الدائرة لمنتسبيها العاملين تحت ادارتها .

 

8- هوية القسم او الشعبة التي ينتمي اليها من يعملون ضمن هيكل الدائرة او المؤسسة العام

 

9- هوية النقابة التي ينتمي اليها المواطن من يعمل ضمن المجال الحكومي .

 

10- بطاقات توزيع المحروقات ( النفط ) .

 

11- بطاقة الناخب الالكترونية وفيها خلية الكترونية على كل المعلومات التي توجد هوية الاحوال المدنية والجنسية العراقية والبطاقة التموينية اضافة الى الصورة الشخصية وتسلسل الناخب والمكان الذي يحق له التصويت فيه واسم المحطة التي سيصوت فيها .

 

12- بطاقات توزيع المحروقات ( الغاز ) وهذه الغيت منذ مدة طويلة .

 

13- بطاقة توزيع المحروقات ( البنزين ) وهذه الغيت قبل مدة ليست بالطويلة ولا بالقصيرة .

 

14- اجازة السوق .

 

15- هوية معلومات السيارة .

 

 

 

بالاضافة الى اوراق ملكية السكن وملكية السيارة وعقد الزواج والقسام الشرعي وشهادات الميلاد والوفاة وعشرات الاوراق الاخرى ما بين وصولات شراء الذهب وشهادات الضمان على الاجهزة المنزلية وغيرها ؟

 

هذا ما تحتويه حقيبة المواطن العراقي انها عبارة عن كنوز لا تشترى بأي ثمن فهي عبارة عن مسلسل تدور احداثه ما بين الدارما والاكشن والميلودراما صعودا ونزولا فأذا ما دخل المواطن العراقي الى اي مؤسسة او دائرة حكومية فيجب عليه ان يأخذ قبل كل شيء حقيبته معه فهو في هذه الحالة يستطيع ان يكمل اي معاملة من اي نوع كانت ليس في غضون ساعات ولكن في غضون ايام لذا في هذه الحالة يجب على المواطن العراقي اخذ اوراق اللعب معه ايضا عند مراجعته لأي مؤسسة او دائرة حكومية تحسبا من الموظف ان يطلب منه ورقة الجوكر مثلا كبطاقة او هوية او ورقة ثبوتية او مستند رسمي ؟

 

ففي العراق العظيم كل شيء مباح وجائز ولا سيما لو كان الروتين هو الامر والناهي في تحديد مسار حياة المواطن العراقي لهذا دائما اقول ان المجتمع الغربي يتطور مع دقات عقارب الساعة لسبب وحيد الا وهو السهولة والمرونة في التعامل مع الافراد في المجتمع من اجل ايصال خدمات الدولة لهم وبهذا الحصول على ولاء الافراد في المجتمع لكي يقدموا طاقاتهم وامكانياتهم في سبيل انجاح مؤسسة الدولة ؟

 

فالفرد الغربي يقوم بأدارة اعماله واموره عن طريق بطاقة الكترونية فيها كل المعلومات الخاصة به التي تمكنه من تحطيم الروتين في الحياة وبالتالي وصول الخدمة المثالية له من قبل المؤسسات والدوائر الحكومية بسلاسة دون كلل او تعب بينما نحن العراقيون نملك اوراق ووثائق ومستندات ثبوتية تكفي لكي تكون غطاء من الورق والحبر في سماء اوروبا ولكننا نقف في طوابير من اجل تذكرة دخول لدائرة او مؤسسة حكومية ؟

 

ملاحظة – انا واحد من الذين يمتلكون هذه الحقيبة ولكي اكون صادقا فأنا امتلك بطاقة اخرى تضاف الى كل هذه الاوراق والوثائق والمستندات انها بطاقة الجوكر التي تفتح المخارج والمداخل في الدوائر التي تنتمي للمديرية التي اعمل فيها ؟

 

 

 

ايفان علي عثمان الزيباري

التصنيفات : مقالات الرأي