راسي براسك / بقلم / د. بلسم فريد أبو الفتوح

31 مايو، 2014
96

 

عضو يونيم انترناشونال ومديرة يونيم السودان

 

 

ما بين قبول المؤيد ورفض المعارض يظل أمر التكافؤ الاجتماعي والمادي والثقافي بين الزوجين في حياتهما الزوجية أمرا مجهولا في مجتمعنا , وذلك يعود لاختلاف الرأي من حولنا , فهناك من أيد ضرورة وجود التكافؤ بين الزوجين حيث استدل على ذلك بما نص عليه ديننا الحنيف بخصوص هذا الأمر , وفي الجهة المقابلة هناك من عارض اعتبار التكافؤ ا أمرا ضروريا لنجاح الحياة الزوجية حيث استدل على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ) دون أن ينص الحديث على ضرورة التكافؤ , بينما اكتفى البعض الآخر بأخذ موقف المحايد بين القبول والرفض

لابد من وجود التفاهم والتوافق بين الزوجين لإذابة الفروق التي قد تكون بينهما ولا يتحقق هذا إلا بالتنازل عن بعض الأمور ومعرفة الحقوق والواجبات تجاه كل منهما ومعرفة نفسية الطرف الآخر وتوافر المرونة في التعامل والتبصر في النفس بشكل إيجابي .

من الشروط التي يجب وضعها في الاعتبار عند اختيار الشريك هي ان المتأمل في أحوال الناس يجد أن بعضهم يجعلون المال سبباً رئيسياً لاختيار شريك الحياة وآخرين يرونه في الحب وقد يكون في الجمال أو الدين أو الشهادة العلمية والتقارب العلمي والثقافي أمور عديدة تعترض الشباب والفتيات اثناء بحثهم عن شريك الحياة، فأي هذه الأمور أهم؟ وأيها أقل أهمية؟

عند تحديد بنود التكافؤ لشريك الحياة يجب الانتباه إلى أن لكل إنسان مزايا وعيوب وليس هناك إنسان كامل وانه علينا تحديد أولوياتنا وترتيبها حسبما نحتاجه من شريك حياتنا، فنحدد ما هي الأشياء التي نقبل التنازل عنها في بنود التكافؤ لحساب بنود أخرى بمعنى إذا وضعنا الشكل والجمال مثلاً في أول القائمة فعلينا أن تضع في اعتبارنا أن ذلك قد يكون على حساب المستوى التعليمي وهكذا.

اما من ناحية التوافق والتكافؤ العلمي هناك من الرجال من يرى أن الزوجة المتعلمة والمثقفة هي الزوجة المثالية في حين أن البعض يحكم على هذه المرأة بأنها متعالية ولا تكف عن اختلاق المشاكل لقدرتها على مناقشة القرارات، والبعض الآخر يرى أن الزوجة المثقفة تكون قادرة على تربية الأبناء تربية صحيحة، وتعلم كيف تدير شؤون منزلها بحنكة وحكمة واقتدار.

وهناك من النساء من تقترن برجل يفوقها في التحصيل العلمي، فتعاني من نظرته «الدونية» لها، حيث يشعر أن هذا نقص فيها خاصة إذا كانت غالبية قريباته ومعارفه من ذوات التعليم العالي، و يشعرها بأنها لا تفهم شيئاً في هذه الحياة، وهذا الشعور ينتقل إليها حتماً مما يؤدي إلى فقدانها الثقة في نفسها.

 ولان لكل قاعدة شواذ هناك نسبة قليلة من البيوت التي تضم داخل أسوارها أزواجا بينهم فوارق ثقافية وفكرية ما تزال حياتهم الزوجية متماسكة لعدة سنين فهؤلاء يعيشون في حالة أشبه ما تكون ب«الهدنة» بسبب وجود رابط «الأطفال».. والوضع مهدد بالانفجار في أي لحظة

يعتبر التكافؤ الاجتماعي أساس نجاح الحياة الزوجية بين أي طرفين ولكن لا يمكن اعتباره أمرا ضروريا لنجاح هذه الحياة لأن ذلك يعتمد على علاقة الزوجين فيما بينهما , فإذا كانت هذه العلاقة مبنية من البداية على أساس قوي ورابط متين فلن يؤثر عدم التكافؤ على الحياة الزوجية ولكي نأخذ الموضوع من جميع النواحي نجد في المذاهب الدينية مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أن الكفاءة في النكاح معتبرة شرعاً، ولكنها تعتبر في جانب الرجال للنساء، لا تعتبر في جانب النساء للرجال؛ لأن النصوص وردت باعتبارها في جانب الرجال خاصة، فإن النبي – صلى الله عليه وسلم لا مكافئ له، وقد تزوج من أحياء العرب، وتزوج صفية بنت حيي –رضي الله تعالى عنه، وقال: “ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: الرجل تكون له الأمة فيعلمها فيحسن تعليمها، ويؤدبها فيحسن تأديبها، فيزوجها، فله أجرأن .

اختم مقالي بانا نحن المسلمين نتعرض الى غزو فكري من قبل الغرب فتعلمنا منهم امور لا عقلانيه ليس لها أي معنى وابتعدنا عن ديننا الحنيف الذي هو مدرسة أي حضارة وأي علم ودراسة فهلا فكرنا بعقلانية .

 

بقلم / د. بلسم فريد أبو الفتوح

عضو يونيم انترناشونال ومديرة يونيم السودان

 

 

 

التصنيفات : اقلام حرة